الأحد، 31 أكتوبر 2010

النفور | Repulsion رائعة الرعب النفسي

السلام عليكم و رحمة الله و بركـــــاته



أعضاء و زوار منتديات ستار تايمز بصفة عامة ، و منتدى السينما العالمية بصفة خـــــــــاصة

هــــــــذا رابع تقرير لــــــــي من جملة التقارير البسيطة التي كنت قد طرحتها في هذا المنتدى المتميز ، الثري بأعضائه و مواضيعه القيمة.

كنت قد تطرقت من خلالها لبعض مشاهداتــــــي الرعبية الحديثة التي تــــــــــركت أثرها الطيب بداخلــــــــي في غمرة الهبوط المتواصل لسينما الرعب

لـــــــــكن وجهتي اختلفت تماما هذه المــــــــــرة و عادت بي عشرات السنين إلـــــــــى الوراء ،، عادت بــــــي إلى الزمــــــن الجميل حيث كانت الأفلام

تحفا تقاس بقيمتها الفنية و ليست سلعا تقاس بقيمتها التجـــــــارية ،، عادت بي إلـــــــــــى روائع الــــرعب الكلاسيــــــــــكية.



لطالما كانت نظــــرتي للأفلام الكلاسيكية بأنها أفلام مطولة و مملة تخلو من الإثارة و المتعة بعكس ما نشاهده الآن من تطور و تكنولوجيات

رهيبة تستعمل في الأفلام لتغطي بنسبة كبيرة على رداءة فكــــــــرة و مضمون الفيلم فتجدنا مبهورين بالمؤثرات و الخدع غير آبهين لما يقدمه

الفيلم من مضامين لا ترقى لمستوى التطلعات ،، لـــــم يكن اكتشافي لرواءع الرعب الكلاسيكية رغبة مني بقدر ما كــــــــــان فضول تنامى بداخلي

يوما بعد يوم و أنا أرى و أقرأ عناوين بعض الأفلام تتردد كثيرا أمــــــامي و جميع الأعضاء متفقون على أنها تستحق العلامة الكاملـــــــة..

و كم هو صعب أن تجد فيلم رعب يستحق العلامة الكاملة في وقتنا الحــــــاضر. من بين أهم العناوين التي كانت تتردد فيــــــــلم بعنـــــــــــــوان



" الـــــنــفـــور" Repulsion"





قصة الفـــيلم :

القصة تتمحور حــــول " كارول " فتاة شابة و جميلة ،، تعيش مع أختها "هيلين" و صديقها " مايكل" ،، و تعمـل في مركز للتجميل و العناية

بالبشرة ، لكنها أي كارول خجــولة جـــدا ، قليلة الكلام ، شاردة الذهن و متكتمة علاقاتها محدودة لا تتعدى حدود العمل و المنزل رغم محاولة "كولن" التقرب منها

و استلطافها من خلال دعوتها للعشاء لكنها ترفض الدعوة بحجة ارتباطها بموعد عشاء آخــــر مع أختها و تضرب له موعـــــدا في اليوم المــــوالي

أخت كارول أي هيلين بعكسها تماما فهي امرأة متفتحة لها علاقاتها الخاصة و تعيش هي و صديقها مايكل الذي لا تطيقه كارول في نفس الشقة معها



كارول تبدو عادية للوهلة الأولــــى من خلال وجهها الجميل و ملامحها البريئة و قوامها الممشوق لكن بعض التصرفات حتى و لو كانت بسيطة

توحي للمشاهد بأن هذه الفتاة تعيش حالة من اللاتوازن الداخلي فهي تشمئز من أبسط الأمـــور و تعتني بنظافتها كثيرا و تقوم بقضم أضافرها

كما أنها تنفر من أي شيء له علاقة بالجنس الآخـــــر و لا تريد الإقتراب منه ما يفسر صدها لكولن الذي يغازلها و عدم تحملها لصديق أختها.

فجأة تقرر هيلين القيام برحلة مع صديقها فتترجاها كارول بأن لا تذهب و تتركها و حيدة في المنزل فهي لا تستطيع تدبر شؤونها بنفسها و تعتمد عليها

في كل شيء ، لكن هيلين تسافر هي و صديقها تا ركين كارول لوحدها في الشقة ،، من هنا يبدأ منعرج الأحداث يسير في منحى آخـــــر.

تبقى كارول وحيدة في الشقة لتبدأ في تلك الليلة بمواجهة مخاوفها و هلوساتها ،، تسمع وقع أقدام و ترى تشققات داخـــل الجدران...

يزداد شرود و تيهان كارول في العمل مما يؤدي إلــــى وقوع حادث مع إحدى الزبونات داخل المركز فتطلب الرئيسة منها أخذ قسط من الراحة لأيام.


تعود كارول إلــــى الشقة التي أصبحت تعم بالفوضى بسبب شرودها و إهمالها و تعاود معايشة هلواساتها و تخيلاتها ،، فتختفي ملامح البراءة لتحل

مكانها ملامح الخوف و الضياع تارة و الكره و الإشمئزاز تـــارة أخـــــرى ،، فتصبح كالشبح باردة و متجردة من كل الأحاسيس لا تكاد تنطق و لو بكلمة

تتدهـــــور حالتها النفسية كثيرا مما يؤدي بها إلــــــى ارتكاب جريمتين بشعتين بكل برودة أعصاب و كأنها لا تدري ما تفعل.



الفيلم رائع فعلا لم أشعر بالممل و لو لبرهة نسيت تماما بأني أشاهد فيلما كلاسيكيا و اندمجت مع شخصية كارول منتظرا ما ستأتي

به الأحداث من جـــــديد ،، آداء كاثرين دينوف المميز وتقمصها الكامل لشخصية كارول لا يدع مجالا أبدا لتسرب الممل للمشاهــــد،،

آداء رائع لابد من الإشادة به ،، الإخراج يستحق العلامة الكاملة من خلال التركيز على ملامح كارول الهادئة أحيانا ،، و التائهة الشاردة أحيانا أخرى

إضافة لاستعمال مؤثرات رغم بساطتها لكنها أدت المراد و المقصود و صورت مخاوف كارول و تداخلاتها النفسية ،،تقنية الظلال على الملامح و الأشياء..



زادت من رونق الفيلم ،،الهدوء و السكون المريبين و صوت الساعة و قطرات الحنفية ،، وصوت الذباب كل هذه الأشياء رفعت وتيرة التشويق و الترقب

بالإضافة للموسيقى التي تكون هادئة هدوء كارول ،، لتتسارع مع مواجهتها لمخاوفها و هلواساتها.

الفيلم يحمل معانــــي جد عميقة فاظطراب و عدم توازن كارول لم يكن وليد الصدفة لكنه كان نتيجة طفولة غير سعيدة و مشاكل عانت منها

أثناء صغرها و هــــي الفكـــــرة التي أراد أن يوصلها المخــــرج من خلال تركيزه في نهاية الفيلم على صورة كارول و هي صغيرة مع عائلتها.



تظهر كارول في الصورة بعيدة عن عائلتها ،، غير ملتفتة للمصور ،، نظرتها شاردة في مكان ما و كلها حـــزن و كراهية.من هنا نستنتج بأنها

لم تـــــكن عادية منذ الطفولة و ما وصلت إليه من تدهور ومرض نفسي ما هو إلا نتيجة تراكمات لمشاكل نفسية و أسرية منذ الصغــــــــر.



البطاقة الفنية للفيلم :

عنوان الفيلم : Repulsion

إخــــراج : Roman Polanski

إنــتــــاج : سنة 1965

سيناريو : Roman Polanski ، Gérard Brach

بطولة : Catherine Deneuve بدور كارول

Ian Hendry بدور مايكل

John Fraser بدور كولن

Yvonne Furneaux بدور هيلين

التقييم : 7.9/10 من طرف موقع IMDB

التقييم الشخـــصي : 10/10



Repulsion رائعة الرعب النفسي

عمل يستحق المشاهدة،،فلا تضيعوه..

بقلم أخي الغالي RBhappy - ستار " السينما العالمية "

إرسال تعليق

هذا الخيار من الجوال بس . شوف لك خيار ثاني

ابدا الكتابة واضغط انتر للبحث