الأحد، 31 أكتوبر 2010

Rebecca - منحى جديد في مسيرة "ألفريد هيتشكوك",

Rebecca (1940)


يشكل فيلم "ريبيكا" منحى جديدا في مسيرة مخرجه الشهير "ألفريد هيتشكوك", فهو أول أفلامه التي يخرجها في أمريكا, وبالتحديد في هوليوود بعدما كان من أهم المخرجين في بريطانيا إلى أن استدعاه المنتج David O. Selznick إلى أرض الأحلام ليسطر مجده عبر أفلام رسخت اسمه في تاريخ السينما العالمية ومنحته لقبا استحقه بكل جدارة وهو سيد الإثارة "Master of Suspense".

وحظي فيلم "ريبيكا" على اهتمام النقاد والسينمائيين, ورشح لجائزة أوسكار أفضل فيلم ونالها بكل جدارة, وإن كان من السخرية بمكان أن يفوز الفيلم بالجائزة ولا يحصل مخرج الفيلم الشهير على جائزة الإخراج لذلك العام.
اقتبس الفيلم من رواية للكاتبة"Daphne Du Maurier" الذي اقتبس لها "هيتشكوك" فيما بعد قصة فيلمه الآخر (The Birds), ويعتبر الفيلم اقتباسا دقيقا لأحداث الرواية فيما عدا بعض الاختلافات الدقيقة التي رآها المخرج أنسب للفيلم.
تبدأ القصة في مونت كارلو مع فتاة شابة تكسب قوت عيشها من مرافقة سيدة أمريكية غنية, وبينما كانت سيدتها مريضة في الفندق تعرفت على رجل يدعى "ماكسيم دي وينتر" وقد سحرها بوقاره ورجولته, وقد هام بها هو الآخر مما أدى إلى طلبه الزواج منها على الرغم من الفارق الاجتماعي الشاسع بينهما, ولكنها في النهاية توافق, وتنتقل إلى العيش معه في قصره المترف المليء بالخدم والذي يسمى "ماندرلاي". ولكنها تعلم أنها ليست المرة الأولى التي يتزوج فيها "ماكسيم", فهو كان متزوجا من سيدة جميلة تدعى "ريبيكا" ولكنها غرقت في حادث شنيع بينما كانت تبحر في قارب صغير في البحر, وقيل بأن موتها كان صعبا جدا على "ماكسيم" ولكن هذه الفتاة استطاعت ببراءتها وطيبة قلبها أن تعيد له شيئا من حبه المفقود, وإن كانت لا تفهم سبب نوبات الغضب الشديدة التي تعتريه عندما تذكر زوجته السابقة.
ولكن السيدة دي وينتر الجديدة تجد صعوبة شديدة في أخذ موقع سيدة المنزل, فتعتمد على مديرة المنزل "السيدة دانفرز", ثم تدرك أن كل من في المنزل يعيشون في ذكريات سيدتهم السابقة "ريبيكا", ولم تأخذ المسألة وقتا طويلا قبل أن تشعر أنها في منافسة مباشرة معها ويتوجب عليها أن تصارع كيانا خفيا لا يمكن التغلب عليه.
وإذا أتينا إلى تحليل الفيلم نجد نقطتين مثيرتين للاهتمام بشكل كبير: أولاهما أن بطلة الفيلم لم يتم تعريفها للمشاهد باسمها فهي معروفة فقط باسم السيدة دي وينتر الجديدة, ولم يقم أي أحد بمناداتها باسمها الأول. أما النقطة الثانية أن "ريبيكا" بالرغم من شخصيتها المهيمنة والمسيطرة إلا أننا لا نرى أي صورة لها ولم يتم وصفها إلا بأنها سيدة جميلة لها شعر أسود طويل, وترك المخرج للمشاهد رسم صورة عقلية لها ليتخيلها كل شخص كما يحب.
وتعتبر السيدة "دانفرز" من قبل الكثير من النقاد من أقوى الشخصيات الشريرة في القرن العشرين, فهي منذ ظهورها الأول أمام الكاميرا عند حضورها لاستقبال "ماكسيم" وزوجته الجديدة تعطي شعورا مريبا, بجمودها الغريب ونظراتها الباردة ومشاعرها المتبلدة التي لا تسمح لها بالتفاعل مع الناس من حولها.
ولا ننسى شخصية السيد "فافيل" ابن عم "ريبيكا", الذي لا يظهر في النصف الأول من الفيلم إلا في مشهد قصير إلا أنه كان شخصية محورية في النهاية عندما حاول ابتزاز "ماكسيم", وهذا أثر كثيرا على منحى سير الأحداث ودفعها نحو بعد أكثر إثارة, يجعل المشاهد متلهفا لمشاهدة ما سيحصل في النهاية.
ونرى في الفيلم عدة جوانب تميز أفلام هوليوود وهي: أولا قصة الحب البسيطة بين السيد "دي وينتر" والفتاة الطيبة ذات الروح البريئة, وتعامل "هيتشكوك" بكل براعة مع العلاقة بينهما على أنغام موسيقا هادئة منتقاة بعناية, مما يؤكد أنه لو أراد لكان أصبح من أفضل مخرجي الأفلام الرومانسية في ذلك الزمن.

والنقطة الثانية تطور العلاقات السلس بين شخصيات الفيلم وتصوير ملامح كل شخصية بكل إتقان, دون أن ننسى أن "هيتشكوك" خلق شخصية مسيطرة وقوية جدا دون أن تظهر على الشاشة ألا وهي شخصية "ريبيكا" التي تعتبر أهم محاور الفيلم.

أما النقطة الثالثة فهي الإثارة الرائعة التي تعطيها مشاهد تحقيق الشرطة, والسعي وراء الحقيقة وكشف الأسرار المخبأة واحدا تلو الآخر مما يجعل المشاهد مشدودا نحو النهاية وراغبا في معرفة المزيد لتوضيح الصورة بشكل كامل.

أخيراً ألخص بأن فيلم "ريبيكا" هو فيلم مليودرامي تم صنعه بكل احتراف وإتقان, إلاأنه لا يملك شيئاً مميزاً لدرجة أن يعتبر أفضل أفلام الرائع "ألفريد هيتشكوك", ولكنه مع ذلك أكد أن المخرج الذي كان يصنع أفلاما ممتازة في بريطانيا يملك في جعبته مواهب عالية ليقدمها في هوليوود أيضاً تؤهله لامتلاك اهتمام النقاد والمشاهدين على حد سواء, وهو باقتباسه رواية الكاتبة " Du Maurier" برهن أنه قادر على المزج بين كل الأنواع والفنون السينمائية في قالب واحد فخم الإنتاج, راقي المضمون سماه بالخط العريض "ريبيكا"..

بقلم أخي الغالي gladiator89  - من السينما العالمية رابطة النقاد

إرسال تعليق

هذا الخيار من الجوال بس . شوف لك خيار ثاني

ابدا الكتابة واضغط انتر للبحث