الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

'' Harvey '' .. عندما كانت الكوميديا رسالة نبيلة !


لا يختلف اثنان كما لا يتناطح عنزان على جودة جايمس ستيوارت العالية مهما كبر تعنت أحدهما أو صغر .
من حظي السعيد أن شاهدت له العديد من الأعمال التي يرتبط اسمها دائما بالثناء الكبير و الإشادات المتكررة .

كان ذلك مساء أحد الأيام المكدسة بالملل حيث و أثناء تصفحي لجنبات المنتدى الراكدة وقع ناظراي على كلام جميل كتبه العضو
المميز James Stewart ( عبد الرحمن ) ستقولون بعد قليل , ياللمصادفة ! عن فيلم اسمه Harvey و بطله هو نفس المذكور سابقا
ابن ستيوارت , فعزمت على المشاهدة , و لم لا , و لا أخفيكم القول أنه بدأ يتغلغل داخلي إحساس غريب بأن حسي الدعابي بدأ يتخمج
جراء اختناق السوق بـ " العوريديا " ( كو ... بل , تعري + كوميديا ) .

" Harvey "
" إنه أعقل منهم جميعا "

الجبال من الحصى , و التراكم يزداد يوما بعد يوم في هذا العالم الصغير , وكل ثانية تمر يتجمد نوع من الإحساس و العاطفة لدى أحد من
البشر إلى أن يعود العصر الجليدي مجددا .. و لكن هل سيكون هناك ربيع بعدها ؟؟
بلدة صغيرة أناسها لا يمكن إلا أن يكونوا طبيعيون عاديون , لكن هناك شخص غريب لا أعلم ما قصته , يتجول و هو يحرص دائما على
إحاطة " حيز الفراغ " الذي يكونه بجانبه دائما بكل عناية و ود , بل يتحدث إليه و يسمعه كذلك !!
و يناديه باسم أيضا , حروفه هي " هارفي " و هو أرنب عملاق يبلغ طوله 6 أقدام و 3 إنشات و نصف !!!!!! و يرتدي قبعة مخرمة لتسع أذنيه كذلك !

كان أغلب من في البلدة يتجنب ذلك الرجل لكنه يتقرب منهم بود , لا يتكلمون معه لكنه يحييهم بلطف , لا يمكن أن يروا فيه سوى رجل بالغ معتوه
يتحدث إلى خياله , و لكنه يرى فيهم جمالا لم ينضب , و يجد سعادة بالغة في دعوتهم لقضاء أمسية أحد عنده بكل نبل .
هذه هي قصة الفيلم بكل اختصار معتدل .

إلويد ( جايمس ستيورات ) ليس مختلف بل هو أقرب ما يكون إلى بشري منهم جميعا , لقد جعلوه شاذا غير سوى العقل و الحقيقة أنه أعقل منهم جميعا .
لقد كانوا هم المرضى , هم الذين يعانون , و هو لم يكن في يوم ما أفضل . و لم يكن مشهد إلويد مع الدكتور رئيس المصحة عندما انقلبت الأدوار غير تأكيد
للواقع , فأصبح إلويد هو المعالج و الدكتور من يطلبه المشورة .

فيلم يضحكك بعمق , يجعل شفتيك تتمددان عرضيا بتفكير , يأخذ بيدك إلى الواقع , لا يحاول أبدا أن يقلل من تقديرك , كوميديا راقية تفتح عينيك نحو
جمال الإنسان الأصيل مهما تلوث .

قابل هذا الرجل إلويد و أثناء سيره في طريق شبه خالي ذلك الأرنب العملاق ذو القبعة المخرمة و اللكنة الخافتة , لم يتعجب إلويد ولا للحظة و كأنه
يعرفه منذ أمد بعيد ! و حتى أنه عندما سأل الأرنب عن اسمه , كان اسمه بالضبط مثل الاسم المفضل لديه نفسه و الذي يعرفه منذ ذلك الأمد البعيد أيضا , " هارفي " .
لقد كانا معا طوال الوقت , كانا يتشاركان المصاعب , يتعاونان على الأيام .

هناك شيئان كان إلويد مقتنع بهما , إما أن تكون ذكيا , أو تكون سعيدا ..
و لقد كان هو نفسه ذكيا لسنوات طويلة , ذكيا بما يكفي لملاحظة عيوب الناس , نفاقهم , شهواتهم .. لكنه اكتفى من ذلك الآن و قرر أن يكون
سعيدا , مجرد رجل يحاول أن يكون سعيدا بكل ما تبقى له من لحظات .
هارفي ذاك , أنه جرس الضمير بل الضمير نفسه , لا يهم , سمه ما شئت , اجعله قزما , اجعله تنينا , لكنك في كل مرة تراه سترى أخطائك
أمامك في المرآة فاشطب و امسح و احذف .
هذا الأرنب بإمكانه إيقاف الزمن , نعم إيقافه , ثم عندها و عندها فقط تستطيع أن تأخذ من تحب و تذهب حيث تحب مهما طال بك الزمن أو
قصر , و ستعود لتجد أن ثانية واحدة لم تتجاوزك .
لو كان أهل البلدة جميعهم يرون هارفي , لما احتاجوا للقاضي جورج , و لا إلى تلك المصحة , و سيتركون حفلات الشاي التي كان هدفها الأساسي
معرفة كم زاد وزن مارغريت , و الزيارات المرائية للتأكد من أن فرانك طلق جينيفر !

و كدليل قاطع و نهائي على أن الفيلم أعلاه رائع و فريد من نوعه , كانت كل الأحداث التي سردتها في السابق مقدمة للمتلقي في قالب كوميدي مرح
لن تستطيع معه أن تصمت ضحكاتك المتصاعدة مع كثير من المشاهد , فالشكر الحار للمخرج Henry Coster .
و لم يكن هناك من طريق للوصول إلى المراد , سوى بإحضار جايمس ستيوارت , و الذي كالعادة لم يخيب الآمال المعقودة , بل تجاوزها , واستمر
بالتجاوز , ليقدم أداءا فريدا بحق .
ملامح وجهه و كأنه رسمها قل أن يبدأ التصوير , حيث لم يكن أحد ليجرأ على القول بأن جيمي كان متصنعا , عندما كان يحيي المارة , أو يدعو غريب لقضاء أمسية أحد جميلة .

لم اقرأ و لا أريد أن اقرأ مراجعات الآخرين لا لشيء و لا لغرور و لا لبطيخ و حتى لو كانت من هنري نفسه , و لكن لسبب وحيد و هو أني لا أريد أن تتأثر رؤيتي
النبيلة للفيلم سواء كان ما رأيته غالبه الصواب أم الخطأ .....................................................................
نعم في هذه اللحظة أعترف بتعصبي !


كان كل هذا عندما كانت الكوميديا رسالة نواتها النبل , و محيطها الصدق , و غلافها الود ..
كانت شيئا جميلا طاهرا مع مخلفات اليوم !! كان ذلك في العام 1950 م .
منقول بفخر من أخي الغالي نواف
Alex Marchisio - ستار تايمز السينما العالمية


إرسال تعليق

هذا الخيار من الجوال بس . شوف لك خيار ثاني

ابدا الكتابة واضغط انتر للبحث