الجمعة، 1 أكتوبر 2010

رشيد بوشارب حول حرب الجزائر يثير الجدل في فرنسا

 


















اثار خروج فيلم "خارج عن القانون" للمخرج الفرنسي الجزائري رشيد بوشارب الى الصالات الفرنسية الاربعاء جدلا متجددا حول مضامينه والقضايا التي يطرحها بخصوص احتلال فرنسا للجزائر، وما يتصل بذلك بدءا من مجزرة سطيف وصولا الى احداث العام 1962 مرورا بمنظمة "اليد الحمراء".
واستغرب اوليفيه لوريل الذي تشارك مع المخرج في كتابة السيناريو تكرار هذه الضجة حول الفيلم، ورأى في حديث مع وكالة فرانس برس ان "جرح التاريخ ما زال مفتوحا وحقيقيا بدون شك لان قلب الفيلم لا يتناول تلك الاحداث وانما يركز على قساوة ان تكون ثوريا، وقسوة جبهة التحرير الوطني الجزائرية التي تقر في الفيلم ثلاث مرات بان العنف يخدم مصالحها".
واضاف لوريل ان "الفيلم يتكلم عن اشخاص يريدون الوصول الى حقهم في ان يكونوا بشرا بالمعنى الكامل للكلمة، لانهم لم يكونوا كذلك في طفولتهم بسبب التمييز العنصري الذي مورس عليهم. هم جرحوا مرارا في طفولتهم وهذا هو معنى ايراد مجزرة سطيف في الفيلم ... حين ينضجون يسعون للحصول على حقهم في ان يكونوا بشرا بشكل تام وهم في مسعاهم هذا يفقدون انسانيتهم."
وشدد لوريل على ان النقطة المركزية في العمل تظهر كيف ان "الوصول الى الحرية والاستقلال يقود الى حدود اللاانساني." وقد وصفت اسبوعية "لو بوان" الفيلم بأنه "قنبلة" ستعيد نكأ الجراح.

وبدأ عرض الفيلم الى الصالات الفرنسية الاربعاء على ان يعرض في الجزائر في غضون ايام حيث يتوقع ان يثير ضجة من نوع آخر هناك ايضا خصوصا حول الدور الذي قامت به "جبهة التحرير الوطني الجزائرية".
يقدم الفيلم عبر احداث تاريخية وقعت بين العام 1925 و1962 ومن خلال دراما عائلية بوليسية مصير ثلاثة اخوة يؤدي دورهم كل من رشدي زم وسامي بوعجيلة وجمال دبوز الذي شارك في الانتاج.
وانخرط الاخوة الثلاثة في الثورة الجزائرية ونقلوا الصراع الى الاراضي الفرنسية والى اوساط العمال المهاجرين وهذا كان احد اهداف الجبهة.
ويستهل "خارج عن القانون" باحداث مجزرة سطيف مصورا ملامح منها، ويقول صانعو الفيلم ان الهدف من تصوير المجزرة كان دراميا بحتا وهي لم تصور الا لتظهر اثرها على شخصيات الفيلم الذين شهدوها وهم أطفال.
ويفقد التركيز على الجانب التعليمي الفيلم شيئا من فنيته ومن سحر السينما، مع ان المخرج سعى لتصوير ملحمي لهذا الالم الجزائري على مدى ساعتين وثماني عشر دقيقة.
ويتأنى الشريط خصوصا عند مسألة الصراع بين جبهة التحرير وغيرها من الفصائل التي كان لها توجهات سياسية مختلفة، والنزاع بينها، وهي صفحة في التاريخ محاطة بصمت كبير.
يستغرب منتج الفيلم جان بريا ايضا الضجة والاعتراض حول العمل معتبرا ان "الفيلم ليس عن حرب الجزائر وانما عن شخصيات شهدت هذه الحرب وانخرطت في الصراع المسلح، اما النقاش هنا فتحول الى نقاش حول عدد ضحايا مجزرة سطيف وهل هو اربعة آلاف، أم 45 الفا كما يقول الجزائريون".
ويبدي احتجاجه على هذا الواقع قائلا "في فرنسا يجب ان ننتظر حتى يموت الجميع كي نتمكن من اثارة الموضوع والاعتراف بالوقائع".
وتبدو السينما الفرنسية متأخرة عن قرينتها الاميركية في زيارة التاريخ، اذ يصطدم الحديث عن الماضي بالتاريخ الرسمي وبالجوانب المعتمة من هذا التاريخ، اما السينما الاميركية فلا تتردد في اثارة القضايا التاريخية.
وحتى وقت قريب ظل طرح قضية حرب الجزائر أمرا غير مرغوب فيه في السينما الفرنسية، فلم ينتج سوى 25 فيلما عنها، ما زال اقدمها ممنوعا الى اليوم.
ودافع عدد من المؤرخين عن فيلم "خارج عن القانون" في مواجهة الجدل المتجدد.
فقال المؤرخ باسكال بلانشار ان "فرنسا تملك 12700 متحف لكنها لم تكن قادرة الى اليوم، بعد نحو خمسين عاما على استقلال الجزائر على انشاء متحف لطلابها يعلم الجيل الجديد تاريخ الاستعمار الفرنسي الذي استمر 350 عاما للجزائر".
واعتبر بلانشار ان الجدل الدائر اليوم عبارة عن "لطخات التاريخ التي تطالنا من زمن الاستعمار البعيد لكن الذي يبدو في غاية القرب".
ودافع المؤرخ المختص بالشأن الجزائري بنيامين ستوار عن الفيلم، وهو اعتبر في احد كتبه ان حرب الجزائر "لم تنته في القلوب ولا في العقول لانها لم تكن معينة ومشارا اليها ولا مسماة ولانه لم يتم تحمل مسؤوليتها في الذاكرة الجماعية الفرنسية".
وكانت ضجة مماثلة رافقت عرض الفيلم للمرة الاولى في مهرجان كان السينمائي في ايار/مايو الماضي وتوسع الجدل ليشمل برلمانيين. واذا كانت الجبهة الوطنية الفرنسية المتطرفة تظاهرت يومها ضد الفيلم فقد تظاهر الحركيون ايضا في مرسيليا ضده قبل يومين.
ويلمح الفيلم الى وجود وحدة تعذيب مكونة من الحركيين كانت تشرف على تعذيب الجزائريين المشتبه في انتمائهم الى حركة التحرير الوطني في فرنسا.
ويترافق عرض الفيلم في فرنسا مع الكثير من جلسات النقاش التي تعقد والتغطية الاعلامية والعودة لمراجعة ذلك التاريخ في وسائل الاعلام وعبر المؤرخين.
ومن المقرر ان تعرض القناة الثانية الفرنسية مساء الخميس فيلم "الجبهة الاخرى" للجزائري مالك بن اسماعيل الذي يتناول حرب الجبهة الوطنية الجزائرية وصراعها مع "الحركة الوطنية الجزائرية" بزعامة مسالي الحاج.
وبحسب المؤرخين، أدى هذا النزاع الى مقتل 10 آلاف شخص من بينهم اربعة آلاف جزائري قتلوا على الارض الفرنسية. ويتوقف الفيلم عند الجرائم التي ارتكبت يوم 17 تشرين الاول/اكتوبر عام 1962 في باريس، وجرائم الدولة واجهزة الاستخبارات. كما تبث القناة وثائقيا آخر حول احداث مجزرة سطيف للمخرجة ياسمينة عادي.

إرسال تعليق

هذا الخيار من الجوال بس . شوف لك خيار ثاني

ابدا الكتابة واضغط انتر للبحث