السبت، 2 أكتوبر 2010

تفاصيل ظهور «عمر بن الخطاب» فى مسلسل تليفزيونى

 
  
منذ فترة طويلة اعتاد المشاهد العربى بشكل عام والمشاهد المصرى بشكل خاص مشاهدة الأعمال الإيرانية التى كانت تعرض على عدد من الشاشات والتى كانت تتناول حياة بعض الشخصيات الدينية مثل مسلسل «مريم المُقدسة» الذى ظهرت من خلاله السيدة العذراء على الشاشة وهو الأمر الذى كان مفاجئا لجمهور لم يعتد تجسيد هذه الشخصيات المقدسة دراميا.. ولكن الأمر اختلف مثلا عندما بدأت قناة «ميلودى» عرض مسلسل «يوسف الصديق»، حيث اعترض الأزهر على عرض المسلسل على قناة مصرية حتى إن كانت خاصة.

على اعتبار أن هناك رفضا صريحا من قبل الأزهر كمؤسسة دينية ومن قبل مجمع البحوث الإسلامية على ظهور الأنبياء والصحابة على شاشة التليفزيون خاصةً أن المُسلسل يظهر فيه الأنبياء «يعقوب» و«يوسف» و«إسحاق»، بل يُظهر فيه الملاك «جبريل»، الأمر الذى كان سببا فى تصاعد اعتراضات الأزهر الشريف.

فى ظل هذه الأجواء يظهر مشروع مُسلسل «عمر بن الخطاب» الذى كتبه السورى «وليد سيف»، والمُرشح لإخراجه السورى أيضاً «حاتم على»، والذى بدأ التحضير له على أن ينهى تصويره بعد مسلسل «محمد على» الذى يقوم ببطولته الفنان «يحيى الفخرانى» وبالمناسبة فإن «روزاليوسف» كانت قد نشرت منذ عدة أشهر عن اعتزام التليفزيون المصرى المُشاركة فى إنتاج المُسلسل، حيث طلب بالفعل «أسامة الشيخ» - رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون - وقتها من «مجمع البحوث الإسلامية» رأيه فى جواز تجسيد شخصية «عمر بن الخطاب» - رضى الله عنه إلا أن «على عبد الباقى» - الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية - أصدر قراراً حينها بعدم جواز ظهور الأنبياء وآل البيت والعشرة المُبشرين بالجنة على الشاشة لأن هذا حرام شرعاً، وبالتالى فظهور شخصية «عمر بن الخطاب» فى أىّ عمل مرئى ممنوع، وأكد أن المجمع يرفض الأعمال الإيرانية التى تُجسد الأنبياء والصحابة وأنه يرى عرضها حراماً، مُشيراً إلى أن هناك العديد من الفتاوى فى العالم الإسلامى ترفض تجسيد الصحابة والأنبياء.

خطوة أسامة الشيخ وقتها كانت جريئة نسبيا، حيث كانت وجهة نظره هى أنه لا بُد أن نواجه مُتغيرات العصر برؤية أكثر نُضجاً، خاصةً أن الجماهير العربية تتابع المسلسلات الإيرانية التى تتناول الشخصيات المقدسة مثل «يوسف الصديق» وقبله «مريم المُقدسة» لأنه ليس من المعقول أن نُشاهد هذه الأعمال الدينية والتاريخية الضخمة، بينما نحن مازلنا غارقين فى المُسلسلات الاجتماعية التقليدية.

«روزاليوسف» تحدثت مع «حاتم على» المرشح لإخراج المسلسل والذى لم يُحسم فى إجابته عن أسئلتنا ما إذا كان التليفزيون المصرى سيُشارك فى إنتاج المُسلسل أم لا، إلا أنه أكد أن هناك جهة مصرية بالتأكيد ستُشارك، وتُشير مُعظم التوقعات إلى شركة «كينج توت»، خاصةً وهى الشركة المُنتجة لمُسلسله الثانى «محمد على» الذى سيبدأ تصويره قبل «عمر بن الخطاب»، ويُضيف «حاتم على»: «المُسلسل لا ينفع معه أنصاف الحلول الإنتاجية، فهناك أكثر من جهة عربية ستقف خلفه، وسيُصور فى أكثر من دولة، فهو عمل كبير وضخم ويجب أن يكون هكذا مشروعا على مستوى الشخصية التى سنُقدمها».

وعن رأيه فيما قاله «مجمع البحوث الإسلامية» قال حاتم: مازلنا فى طور النقاش مع الكثير من المرجعيات الدينية حتى الآن حول ظهور شخصية عمر بن الخطاب وبعض الصحابة الذين عاصروه - والذين لم يُحددوا بعد - لكن رأيى الشخصى أنه لا يوجد هناك نص صريح يمنع من تجسيد الصحابة، والشخصية التى يمنع ظهورها هى الرسول «ص»، وبطبيعة الحال العمل مدروس وموثق من الناحية التاريخية، وقد تمت مُتابعته عن طريق لجنة دينية مُنذ البدء فى التفكير فيه، لهذا فهو مصنوع بطريقة فنية مُحترمة ومُقنعة، إلا أن الكلام رسمياً عن المُسلسل سيُكون بعد10 أيام، لكن ما أؤكده أن المُسلسل يقف وراءه كبار علماء المُسلمين الذين يراقبونه.

حاتم أشار إلى وجود لجنة من العلماء المسلمين موجودة مُنذ البدء فى كتابة المُسلسل، وهى لجنة من كِبار العُلماء من العديد من الدول العربية، وهى التى أشرفت ووضعت ضوابط عند الكتابة، وستكون أيضاً موجودة عند التنفيذ.

فن غير هادف

حاتم على وضع تفسيرا لوجود خطاب دينى يمنع ظهور عمل درامى عن «عمر بن الخطاب»، حيث يرى أن «ما يُقدم الآن من فن غير هادف وعدم وضع الكثير من الأمور فى نصابها الصحيح على مستوى العالم الإسلامى، كل هذا تسبب فى وجود فتاوى واجتهادات مُتشددة وضيقة رغم أن الفاروق أو العادل عُمر بن الخطاب -رضى الله عنه - هو بشخصه وسيرته يفرض نفسه علينا الآن لكى نقدم عملا دراميا عنه، على اعتبار أن الرجل كان لا يخشى لومة لائم فى دينه وكان رجلا سياسيا يعرف جيدا بشئون الدولة والمؤسسات، وله تاريخ فى بناء الدولة الحديثة وتنظيم العلاقة بين الناس، كما استطاع أن يُنظم شكلا جميلا للعلاقة بين الحاكم والمحكوم فى ظل دولة إسلامية، إلى جانب أنه وضع الكثير من المفاهيم العملية فى مناطق كثيرة محل الخلاف، وبرأيى فإن سيرة عمر بن الخطاب ليست فقط سيرة أحد أهم رجال العالم الإسلامى، لكن أيضاً كان عبارة عن مشروع دولة ودين، فهو فى حياته قدم الكثير من الحلول للإشكاليات المطروحة الآن، وذلك باتخاذه سُبل التفتح والتفهم الحضارى سواء فى تعامله مع المُسلمين أو غير المُسلمين من أصحاب الأديان الأخرى».

«روزاليوسف» سألت «حاتم على» عن السبب الذى جعله يقدم على تقديم هذا العمل فقال: الأحداث الاخيرة المتعلقة بالهجوم على الإسلام واعتباره ديناً مُتشدداً تجعل من المُلح تقديم شخصية مثل الفاروق، والمُسلسل لن يتوجه فقط للمُشاهد العربى، بل الغربى أيضاً، خاصةً أنه فى السنوات الأخيرة هناك الكثير من السلبيات التى تنسب للإسلام وهناك من ينتسبون للإسلام زوراً وبُهتاناً ويستغلون الدين كما يفعل الصهيونيون وغيرهم ويقدمون الإسلام على أنه دين الظُلم والتشدد، وفى شخص عُمر بن الخطاب - رضى الله عنه - ما يُكذب كُل ذلك، خاصةً بعلاقته مع غير المُسلمين، فهو مثال الرجل المُسلم الذى يحترم الديانات الأخرى، وأتمنى أن يفهم المُسلسل أكثر المُتطرفين الإسلاميين وغير الإسلاميين».

سيرة الفاروق

وفقا لما قاله «حاتم على»، فإن المُسلسل سيعرض سيرة الفاروق «عمر بن الخطاب» مُنذ دخوله الإسلام حتى وفاته - أى لن يعرض المُسلسل تلك الفترة قبل دخوله الإسلام - وسيُركز فى المُسلسل على فتوحاته، المسلسل أيضا سيحاول اقتحام المنطقة الشائكة الخاصة بحروب الردة، ومن أولويات المُسلسل مُتابعة كيفية بنائه للدولة الإسلامية بمؤسساتها كاملة كدولة لها قوام،

وهو شىء فرضه تطور الدعوة خلال الفتوحات، خاصةً بناءه الإدارى المُتقدم سواء فى الوظائف أو المُكاتبات أو بيت المال، وهى الزاوية الأهم فى رأيه لأن يكون المُسلسل دينياً وتاريخياً أيضاً، ولعل من أهم مَشاهد المُسلسل ستكون تحريره للقُدس وتعامله مع المسيحيين بشكل إسلامى يحترم دين الآخر، فهو يبقى على دور العبادة وعلى حقوق من هم غير المُسلمين، وذلك وفقاً لكلام «حاتم على» الذى اعتبر المسلسل «رسالة للمُتطرفين والمُتزمتين دينياً سواء من الدين الإسلامى أو المسيحى.

إلا أن حياة «عمر بن الخطاب» لم تخلُ من المناطق الجدلية، منها عدم تنفيذه لحد السرقة فيما يُعرف باسم «عام الرمادة» أو «عام المجاعة»، حيث استولى اثنان على أموال سيدهما، ومنع «عمر بن الخطاب» من أن يُقام عليهما حد السرقة، وهو ما يُعارض النص القرآنى فى سورة المائدة فى الآية: «38» «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» وأيضاً الحديث النبوى الشريف: «والذى نفسى بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يَدَها» ..

وغيرها من المناطق الجدلية، حيث هناك اتهام لـ«عمر بن الخطاب» بتعطيل نصوص قرآنية، ويُضيف «حاتم على»: «هذه الأجزاء الجدلية سنذكرها، فنحنُ لن نعتمد مبدأ الانتقائية فى سيرته، وسنذكر ما حدث بموضوعية شديدة لأنه لاينفع الانتقائية هنا، فنحنُ نتحدث عن خليفة يبنى دولة، ويُقدم رداً عصرياً وحضارياً ونُقدم وجها مُختلفا للإسلام، وإذا كان عطل بالفعل سنذكر أنه قد عطل أى أننا سنُناقشها بمسئولية لأنه - كما قلت - لا يُمكن الانتقائية، بل لا ينفع الانحياز التام لأفكار مُعينة لأنك إن انحزت ستنحاز دون أى تصنيف لكن الانتقائية تُنفى ذلك».

وحتى الآن لم يتم تحديد أسماء المُمثلين المُشاركين فى المُسلسل، حيث مازال هناك العديد من الترشيحات، حيث هناك الكثير من الأسماء التى تتداول ونُحاول أن نراها مُناسبة - والكلام لـ«حاتم على» - وإن كان سيشترك الكثير من المُمثلين من دول مثل: مصر وسوريا والمغرب ولبنان وتونس وحتى تركيا.

أما بالنسبة لمن سيؤدى شخصية «عمر بن الخطاب»، وما إذا كان سيكون مصرياً أم لا، فأجاب «حاتم على»: «شخصية عمر بن الخطاب لها مواصفات خاصة فهو طويل وأبيض، وبالتالى تحديد الشكل عامل مهم جداً بعيداً عن جنسية المُمثل».. وما علمناه أن اسم «تيم الحسن» هو أحد الأسماء المطروحةَ لتأدية الشخصية، لكن حتى الآن لم يتم الاستقرار عليه.

إرسال تعليق

هذا الخيار من الجوال بس . شوف لك خيار ثاني

ابدا الكتابة واضغط انتر للبحث