الخميس، 16 سبتمبر 2010

يحيي الفخراني.. رمانة ميزان الدراما




يحيي الفخراني.. رمانة ميزان الدراما
الفخراني يأتي من الصعيد الجواني هذا العام.. بجلباب وعمامة وعباءة غامقة اللون ملقاة علي كتفيه ولحية بيضاء كثيفة وخشنة.. ورائعة.. تجعل الأمر يبدو أكثر هيبة، وبنظرة تثير الخوف وتجعل الصمت أمامه أسلم كثيراً.. إنه شيخ العرب «همام».



لماذا جاء الفخراني متجهما كثيرا هذه المرة؟، ولماذا قرر أن يكون قائداً في زمن المماليك بالتحديد؟ باختصار لأن الرجل يبحث عن أزمنة أخري، وشخصيات أخري تحاول أن تستوعب موهبته التي لا حد لها.. أتانا بجنود كثيرين، يخرجون من معركة، ويدخلون أخري، وهو علي رأسهم يصيح بحماس شديد من أجل مزيد من الإقدام، لكن الأمر أيضاً لا يخلو من لحظات إنسانية ـ قليلة ـ لكنها مكثفة، تخرج في معظم الوقت علي شكل مزاح لطيف بينه، وبين أبنائه، وزوجته. يحيي الفخراني لا يستسلم أبدا لأي إخفاق، كما لا يستسلم أبدا لأي نجاح، إذا تعثر قليلاً من خلال دور، أو عمل يخونه، فهو سريعاً ما يتبعه بعمل مفاجئ في نجاحه، ثم لا يكتفي بهذا النجاح، ولا يجعل نفسه سجينا لسطوة شخصية ما.. نجده بقوة يذهب ناحية الاتجاه المضاد، ليصنع نجاحاً مغايرًا تماما، وفي منطقة بعيد جدًا.. غالباً غير متوقعة، هو مرة مواطن بائس سيئ الحظ اسمه «عباس الأبيض»، ومرة أخري سياسي يحيّر الجميع في «سكة الهلالي». كما أنه ذات مرة كان طفلا صغير العقل في جسد كهل يدعي «حمادة عزو»، ثم إنه موظف ذو شخصية غريبة، وغامضة يحمل اسما يزيده غموضا هو «شرف فتح الباب»، ارتدي أيضا ثوب المحاماة أكثر من مرة واحدة في «نصف ربيع الآخر»، وأخري في «أوبرا عايدة»، ومنذ عام قدم شخصية عبد البديع الأرندلي في مسلسل «ابن الأرندلي» مرتدياً الثوب نفسه، وقبلها ارتدي عشرات الشخصيات وفي كل مرة يثبت للجميع أن هذا فقط بعض مما لديه.. يحيي الفخراني اسم لا يمكن لأحد أن يقول عنه سوي أنه موهبة شديدة الثراء.. ممثل قدير، دائم البحث عن طرق أخري، غير التي اعتاد زملاؤه علي السير فيها.. شاشة رمضان تتوقف عليه.. يبدو وكأنه رمانة الميزان التي لابد منها كي ينضبط الوضع.. مايسترو.. أستاذ.. يقف فوق قمة الهرم.. يقدم ذلك الشيء الخاص، والخالص جدا الذي يسمي إبداعاً، ومشاهدوه دوما يبحثون عنه.. لذا فهو لا يتأخر كثيراً.

إرسال تعليق

هذا الخيار من الجوال بس . شوف لك خيار ثاني

ابدا الكتابة واضغط انتر للبحث