الاثنين، 30 أغسطس 2010

GRAN TORINO - 2008 , أن تحيا بعقدة الذنب



G R A N T O R I N O

ربما و حتى يوم قريب كانت تعرف الـ GRAN TORINO على انها احدى سيارات شركة فورد و الشهيرة بسرعتها المجنونة , لكن هذا ليس بعد عام 2009 حيث أصبح الناس يعرفون (الغران تورينو) على انه احد الافلام التي أسرت الجماهير , و أحد الافلام التي حققت النجاح مادياً و فنياً , و على أنه أحد أفلام كلينت ايستود , و أن (غران تورينو) ليست الا سيارة ربطت بطل الفيلم (والت كوالسكي) بماض كان قاتماً يحمل ذنباً عاش (والت كوالسكي) في ظله الى أن أصبح عقدةً صعب فكها .

يفتتح الفيلم بمشهد الكنيسة حيث جنازة زوجة (والت كوالسكي) بطلنا التي تدور حوله احداث الفيلم , ليصبح وحيداً خصوصاً و انه منفصل عن ابنائه و احفاده, و من المشهد الاول تظهر لنا ملامح العلاقة الجافة بينهم , فنرى ابنائه يبدون استيائهم من نظرات والدهم الى ابنائهم الذين بدورهم لم يظهروا اي احترام لجنازة جدتهم .

كل هذه المعطيات التي قدمها لنا ايستوود ترسم لنا ملامح الشخصية , فـ(والت كوالسكي) هو شخص يعيش وحيداً , يبدو انه على مشارف الموت حيث يبدو لنا انه مريض بالسرطان , كان مقاتلاً في الحرب الكورية , لذا هو يجر ماضياً قاسياً يعيش على ضفافه فيكاد لا يمر مشهدين الا و قد تذكر هذه الحرب التي لها وقعها في نتاج هذه الشخصية الجافه القاسية , ليصبح أسيراً لذنبه , يبدو لنا متافخراً بمشاركته في الحرب من خلال حديثه لكن الايحاءات التي يقدمها لنا ايستوود تظهر لنا ندما ً قابعاً في سريرته .

هذه الايحاءات تجعل منا نحن المشاهدين نشعر بوجود جوهر ما يخفيه هذا الشخص القاسي كما شعر القس بذلك ما دفعه للبحث عن هذا الجوهر , و مع القس دار حواراً رائعاً عن حقيقة الحياة و الموت و التي يدور حولها الفيلم بشكل أو باخر منذ المشهد الأول عندما طرح القس تساؤله في الجنازة , و عندما يتحدث القس عن الحياة و الموت يرد عليه (والت كوالسكي) (( و ماذا تعرف انت عن الحياة و الموت ؟ )) ساخراً من ما تعلمه في الكنائس و ليروي له الماّسي التي مر بها في الحرب من قتل الرجال باساليب وحشية فيقول والت : (( هذه الأمور سأتذكرها حتى أموت , انها أمور مريعة و لكنها تظل في ذاكرتي )) , ثم يسأله القس و ماذا تعرف عن الحياة ؟ فيعترف والت انه لا يعرف عن الحياة شيئاً .







انعزال (والت كوالسكي) و عدم تعاطيه مع الاخرين لربما هي احد الاسباب التي تجعله لا يعرف عن الحياة , فالحياة من وجهة نظر الفيلم تكمن في العيش مع الاخر و في التسامح , اما والت فقد كان يلف حوله حاجزاً لا مرئي منعه من التعاطي مع الاخرين مما جعل بعض الجماهير تفسر علاقته مع الاخرين على انها عنصرية لكنها في الحقيقة ليست كذلك فوالت ليس رجلاً عنصرياً انما و كما قلت كان يلفه حاجزا نتيجة انعزاله و انعزالاً نتيجة ماضيه , يسري بنا الفيلم الى أن يأتي من يدمر هذا الحاجز , و من سخرية القدر ان من سيدمره هم جيرانه الكوريين الذين لطالما تحدث عن كرهه لشعبهم و في الطبع هو كره نابع من عدم فهمه لهم , (والت كوالسكي) وجد نفسه مدافعاً عن هذه العائلة الفقيرة التي بدورها قدمت له معنى الحياة , و من هنا انطلق (والت كوالسكي) في رحلة التصالح مع الذات .









تسير بنا أحداث الفيلم في تصاعد مستمر الى أن نصل الى نهاية الفيلم حيث يضحي (والت كوالسكي) من أجل الكوريين , فيموت ليعيش الأخرين , فهكذا وجد والت معنى الحياة و هنا أيضاً تكمن رسالة الفيلم , فالفيلم و بالرغم من انه من بعيد ان صح التعبير يبدو انه فيلم يدور حول العنصرية , لكنه و من أعماقه ستجده فيلم يدور حول الموت و الحياة , و حول التسامح , و علاقة الانسان بالاخر و النظره اليه مع اختلاف جنسه و شعبه , كذلك الفيلم يقدم لنا النظرة لنفسية الجندي الأمريكي بعد الحرب و غيرها من الرسائل .

قدم لنا كلينت ايستود فيلم متقن و محكم من الناحية الاخراجية , و الأهم انه ببصمة ايستودية معتادة حيث البساطة في الصورة و العمق في المعنى , و كأفلام ايستود الأخرى نجد ايستود يبرع في كيفية عكس ما بباطن شخصياته من مشاعر و احاسيس فتجد نفسك كمشاهد مبحراً في اعماق نفسياتهم , لكن بعيداً عن المباشرة في عرض الصورة , فالصورة لدى ايستود تنقل لنا ايحاءات , فتنهيدات (والت كوالسكي) التي ترافقك في اغلب مشاهد الفيلم تشير الى ذنب أثقل كاهله , كذلك سوداوية الصورة و الاضاءة الخافتة في الفيلم تشير الى ذلك و هناك غيرها ايحاءات كثيرة امتلئ بها الفيلم .

في فيلم كـ(غران تورينو) كان الأداء مهماً لنجاح الفيلم , صحيح أن الفيلم خلا من الأسماء الكبيرة لكن أداء ايستود كان كافياً , فايستود قدم أداءاً راقياً يليق بمشواره الطويل فقط نظراته في الفيلم تكفي لترينا العجوز القاسي و نظرات أخرى تحمل حزناً و ألماً , هذا في اخر مشاركاته كممثل فشكراً لأيستود الممثل على ما قدمه لنا طيلة هذا المشوار , كذلك لا أريد أن أنسى الموسيقى التصويرية التي كانت أحد أبطال الفيلم , فالموسيقى كانت حاضرة بقوة في أهم اللحظات و خاصة في مشهد موت (والت كوالسكي) الذي كان فيه صوت الموسيقى الهادئة و الحزينة أقوى من صوت الرصاص .

تقيمي :9.5/10


بقلم العضو :
AL7R_22 : نايف
ستار تايمز


  1. مقالة رائعه جدا ..,

    سأعود للتقيب عليها بعد مشاهدة الفيلم

    ردحذف

هذا الخيار من الجوال بس . شوف لك خيار ثاني

ابدا الكتابة واضغط انتر للبحث