الثلاثاء، 31 أغسطس 2010

«زوارة خميس» يجعلنا نتساءل: متى تتخلص هبة حمـادة من عقدتها؟



لقطة من مسلسل {زوارة خميس}

تقول مريم وهي فتاة في الثامنة عشرة من عمرها إنها تحب أن تشاهد مسلسل «زوارة خميس» وتحب أن تنتقده في الوقت نفسه، أعتقد أن هذه حال كثير من الجمهور الذين يحبون أن يتابعوا هذا المسلسل كما يحبون أن ينتقدوه دائما، لذلك نجح هذا العمل في أن يحقق نجاحا ملحوظا في الثلث الأول من شهر رمضان المبارك، وهي فترة كافية لكي يكون من الأعمال المميزة في هذا الشهر الفضيل، بالرغم من أنه أكاديميا لا يعتبر مسلسلا تلفزيونيا بل مجموعة من المواقف.
المطلب الأول
النجاح الجماهيري هو المطلوب بالنسبة للمنتجين أولا ثم للفنانين، لأن هذا النوع من النجاح هو الذي يملأ جيوبهم بالمال وهو المطلب الأول من الإنتاج كما أنه يفتح لهم الباب لمزيد من الأعمال، أما بالنسبة للفنانين فإن نجاح العمل جماهيريا يعني شهرة ومزيدا من العروض التي تنصب عليهم من كل مكان وبالتالي فإن أسعارهم سترتفع وسيحققون مزيدا من المال، إذن النجاح الجماهيري هو المطلب الأول. وهذا ما حققه مسلسل «زوارة خميس».
لم يعجب مسلسل «زوارة خميس» الكثيرين، واعتبروه سخيفا أو ساذجا ومشاهده تافهة ولا ترقى أبدا لكي تكون مسلسلا تلفزيونيا، والطريف في الموضوع أن كل من ينتقد هذا العمل تجده أول الجالسين أمام الشاشة لكي يتابعه، لست من المدافعين عن «زوارة خميس» ولكنني أؤمن بنظرية أن الأجيال تتغير بسرعة كبيرة في هذه الأيام ومن الطبيعي أن تتغير معها طريقة كتابة المسلسلات والأعمال الفنية، لأنها في النهاية توافق الواقع الذي تعيشه.
واقع الأسرة
يعالج «زوارة خميس» الوضع الذي تعيشه الأسرة الكويتية ويعكس الواقع الحالي لأفرادها، سواء كانت غنية أو فقيرة، ولأننا جميعا لا نريد أن نعترف بأن هذا هو واقعنا.. نلجأ إلى انتقاد العمل بقوة ومن دون هوادة كلما ظهر على الشاشة، ونحن نعلم في قرارة أنفسنا ونقر بأننا جميعا تقريبا نعيش قصة زوارة خميس، من هنا نجح هذا العمل في أن يحقق جماهيرية كبيرة ربما فاقت ما توقعته المنتجة سعاد عبدالله.
اليوم يختلف عن الأمس.. في السابق كنا ننتظر إبداعا في القصة، أما اليوم فننتظر إبداعا في الصورة، وهذا هو الفرق بين أعمال الأمس واليوم، ومن هنا نجح المخرج محمد القفاص في أن يحقق نجاحا للعمل بالرغم من أنه كقصة لا يوجد فيها أي شيء، العمل هو شخصيات تتحرك في ساحة أسرية كلٌ في عالمه وكل واحد منهم يختلف عن الآخر.
شخصية محورية
أكاد أجزم أن سعاد عبدالله هي التي كتبت النص، فالعمل يعتمد اعتمادا كبيرا على شخصية محورية واحدة في الأم (سعاد عبدالله) فهي تقوم بكل شيء حتى في علاقة ابنها - خالد البريكي- الوجدانية بصديقه المتوفى، حتى زوجة ابنها (لمياء طارق) مع حياتها الخاصة حينما تعرضت لموقف التحرش بها، كانت هي المنقذة، في كل شيء تجد الأم هي المحور، حتى عندما تتغير الأحداث في المستقبل ويبدأ الأكشن في المسلسل.. تكون الأم (سعاد) هي المحور وهي عقدة المشكلة وهي في النهاية سبيل الحل، فيما اقتصر دور هبة حمادة - وفق قناعتي الخاصة- على تأليف القصة وبعض المشاهد القصيرة التي غالبا ما تجعل الرجل في أسوأ حالاته، هذه هي العقدة التي لم تستطع حمادة التخلص منها.
أخطاء جمة
إذا أردنا التحدث عن المسلسل من الناحية النقدية فسنكتشف الكثير من الأخطاء سواء في السيناريو غير المتناسق أو الحوار الذي لا يتناسب مع الصورة والحدث أو الـ DROOP والقطع بين المشاهد المختلفة أو غيرها من الأمور التي غالبا ما تسبب ضعفا في النص، ولكن وللأسف الشديد لم تعد هذه الأمور هي مقياس النجاح في العمل، بل هناك أمور مختلفة أصبحت اليوم هي المقياس الترمومتر، تأتي في مقدمتها الصورة الجميلة التي تجذب المشاهد أولا وقبل كل شيء لمتابعة العمل وما يعرض على الشاشة خاصة بعد ظهور تقنية الـ HD وهذا ما جعل الكثير من المنتجين يلجأون إلى كاميرات باهظة الثمن لأنهم يعلمون أن أولى مراتب النجاح هذه الأيام هي الصورة الجميلة.
اتبع القفاص أسلوب المخرج محمد دحام في التصوير والإخراج، وهي ما تسمى المشهد العريض أو الصورة الأفقية في عالم الإخراج، فبعد ظهور شاشات البلازما أو LED الحديثة اتجه المخرج دحام إلى استخدام هذا الأسلوب وهو الأسلوب السينمائي، وبعده تبعه مخرجون منهم القفاص الذي نجح في أن يجعل من «زوارة خميس» رائعة تلفزيونية بالرغم من الضعف الكبير في النص.
ساعده في ذلك الكاتبة - على فرضية أنها هي التي كتبت النص- في استخدام المشاهد القصيرة، ففي العمل لا نرى مشهدا متكاملا.. بل هو موقف يحدث في وقت قصير جدا، هذا هو الأسلوب الصح في الأعمال الحديثة، وهذا ما دفع الكثيرين لمتابعة المسلسل، الناس اليوم لا يريدون مشهدا طويلا أو قصة معقدة، إنهم يبحثون عن القصة السهلة التي تعكس الواقع بأسرع وقت ممكن، لأن الحياة اليوم أصبحت سريعة وليس لدى الكثيرين وقت لمتابعة حدث أو مشهد طويل.
لا عقدة درامية
لا توجد في المسلسل عقدة درامية، لأنه لا يحتوي أصلا على أحداث متشابكة بطريقة تجعل المشاهد ينتظر العقدة أو تنامي الأحداث، بل ما يراه أمامه هو مجموعة شخصيات كل منها يريد أن يعيش بطريقته الخاصة، لذلك يمكن لهذا النوع من الأعمال أن يستمر إلى ما لانهاية وهذا نمط الأعمال التركية والمكسيكية.
اعتمد المسلسل على وجود عدد كبير من الشخصيات فيه، وهذا يقلل دائما من أهمية النص ويعتمد على تشتت فكر المشاهد، ولا يوجد رابط بين هذه الشخصيات سوى الأسرة والأم بالتحديد، من هنا كان وضع محمد المنصور وهو نجم كبير حرج على الأقل في الحلقات التي شاهدناها، والكثير يعلم أن الوضع سيتغير في الحلقات القادمة، ولكن ظهور المنصور بهذه الصورة البسيطة المتواضعة إلى منتصف المسلسل لم يكن موفقا، لأنه يعني أن بداية العمل ستكون في النصف الآخر وأن بدايته أو التمهيد للأحداث الساخنة فيه كان طويلا جدا.
سعاد عبدالله نجحت كمنتجة في تقديم نفسها من جديد عبر «زوارة خميس»، لأنها لجأت إلى استخدام الصورة قبل النص، وهذا هو الأفضل في رأيي في التواصل مع الجمهور، ولكن إذا اجتمع النص القوي والصورة القوية فهذا أفضل، وهي الخطوة التي ننتظرها لتطوير الدراما الكويتية.

 
سعاد عبدالله ومحمد المنصور في لقطة من مسلسل {زوارة خميس}

إرسال تعليق

هذا الخيار من الجوال بس . شوف لك خيار ثاني

ابدا الكتابة واضغط انتر للبحث