الثلاثاء، 31 أغسطس 2010

«أبو جانتي ملك التاكسي»: أزمة كتابة وسوء استثمار البطولة

سامر المصري والتاكسي

 
دمشق:
ليست مشكلة مسلسل «أبو جانتي ملك التاكسي»، أن بطله الفنان سامر المصري يريد الاستئثار بكل الأدوار وحسب، باعتباره منتجاً للعمل. فمشكلته قبل كل شيء تتعلق بالكتابة (تأليف سامر المصري ورازي وردة).
أصبح استخدام التاكسي في الدراما أمراً شائعاً. والحق أنه وسيلة لا تستنفد في سبر أحوال الشارع، وفي القيام بجولة بانورامية حول أماكن عيشنا. والنماذج العالمية والمحلية لهذا التوظيف كثيرة ومتنوعة. غير أن نموذجاً واحداً كان كفيلاً، في حال الإطلاع عليه، بإعادة النظر بطريقة الكتابة. وهو كتاب «تاكسي» للإعلامي المصري خالد الخميسي الذي كاد عدد طبعاته يصل إلى العشرين. والكتاب طريف ومؤثر في تقديم صورة الشارع المصري، بكل ما فيه من مفارقات طريفة أو مؤلمة. وإذا كان الكاتب يقدم الشارع بلسان السائقين، فإن مسلسل «أبو جانتي» يركز على السائق، من دون أن نتعرف عبره على أحوال الناس. بل انه لا يفتأ يسلط الضوء على الخصال الحميدة لأبو جانتي: الشهم، القبضاي، المنقذ، ذو الظل الخفيف، والصوت العذب..
وانطلاقاً منذ ذلك، ترسم أدوار ركاب التاكسي: امرأة حامل يأخذها السائق الشهم إلى المستشفى. وعاشق على وشك الانتحار يوظف درامياً لتسرد عبره حكاية غرام أبو جانتي لريم (الممثلة فرح بسيسو)... وقد كان بإمكان هؤلاء أن يقدموا حكاياتهم الشخصية، التي هي بالنهاية حكايات الشارع السوري المليء باليوميات الحلوة والمرة.
والغريب أن المسلسل يجمع عدداً كبيراً من النجوم، ولكن من دون توظيف يذكر، إذ بقوا جميعاً على هامش أبو جـانتي. ما يطرح سؤالاً حول ما اذا كان على الممثل قبول كل ما يعرض عليه، أم أنه يهتم بالنـصوص الجيدة. وبهذا المعنى، ماذا يفعل الفنان خالد تاجا - مالك السيارة التي يعمل عليها أبو جانتي - وأي إضافة يقدمـها في هذا الدور؟ هل من الطبيعي أن يقدم تاجا مشــهداً واحداً، خلال كل ما عرض من حلقات حتى اليوم؟ ثم ماذا يعني الدور الذي يلعبه أيمن رضا في المسلسل؟ وهو دور تاجر يعاني قمعاً من زوجته، ولا هم له سوى ابتـكار «تلطيشات» للنساء العابرات في السوق، بالإضافة إلى بطشه بالأجير الذي يعمل لديه. ماذا تعني هذه الشخصية في مسلسل «أبو جانتي»، وما الفرق إن كانت هنا أو في مسلسل آخر؟!
هكذا سنجد أدواراً أخرى بلا قيمة لشكران مرتجى وفادي صبيح ونزار أبو حجر وتاج حيدر وأدهم مرشد (يلعب دور متلقي الركلات فقط)!
اذن المشكلة هي أن المؤلف أراد أن ينصب نفسه بطلاً لا نظير له في المسلسل. وما عنوانه «أبو جانتي ملك التاكسي» إلا تأكيد على ذلك. كما أنه أراد أن يثبت نفسه كمغن، عبر ترداد أغان ومواويل تخلط العربية بالانكليزية. هل هذه هي مقتضيات البطولة؟ الا يمكن لدور صغير يؤديه ممثل بارع أن يسرق الأضواء اكثر؟ أليس هذا ما فعله بسام كوسا العام الفائت في «سحابة صيف»؟

إرسال تعليق

هذا الخيار من الجوال بس . شوف لك خيار ثاني

ابدا الكتابة واضغط انتر للبحث