الأحد، 4 يوليو 2010

النجومية المزورة في «اللمبي 8 جيجا »

ألا يدرك محمد سعد أنه موهوب ؟ لديه امكانيات وأدوات جيدة تجعله في مقدمة أبناء جيله من الممثلين، يتمتع باداء مقبول في الغناء، قدرة علي التمثيل بعينيه، مرونة وأداء حركي نادر، طبقة صوت تستطيع أن تتلون طبقا للشخصية التي يلعبها، قبول وجاذبية لدي الجمهور وتحديدا وسط البلد، مواصفات شكلية وجسمانية تجعله يلعب في أنماط مختلفة من الادوار، ولكن كل هذا لا فائدة له أمام ذكاء الممثل، الذكاء الذي افتقده من قبل يونس شلبي وسعيد صالح ومحمد عوض وأمين الهنيدي، هم موجودون في تاريخ السينما ولكن الجمهور غير مهموم بالبحث عنهم والادوار التي لعبوها، ربما من حسن حظ أمين الهنيدي وجوده في صناعة سينما استطاعت أن تغطي جميع عيوبه، وتكرار أنماط الادوار التي لعبها، فنجح مشروع فيلم "غرام في الكرنك " إجماليا وغطي علي ضعف أدائه في شخصية "تحتمس أفندي "، بقي محمد عوض في أفلام البطولة الجماعية ومشاركته نجوماً بقامة وحجم سعاد حسني، لكن محمد سعد لا يقبل كل هذا، ولا يعلم أن حتي الجمهور الغبي يفضل الممثل الذكي، وتكرار الادوار يصرف عنه المشاهدين، الكوميديا ليست حالة من الازعاج المتواصل سواء علي مستوي الصوت أو الصورة أو الاستخفاف بسيناريو ضعيف غير مقنع، افتقد فيلم "اللمبي 8 جيجا "كل مفردات السينما التي يعلمها الجميع، ولو تم تصويره فيديو وعرض في التليفزيون لما شكل أي فارق، فالصورة لا تحمل عمقا ولا تحتوي أي تفاصيل، والفيلم ليس له أي دلالة أو فضيلة، حتي فضيلة الضحك غابت في معظم الاحداث، وظهرت علي فترات متقطعة وقليلة جدا مقارنة ببدايات اللمبي في السينما،


لست هنا بصدد حكي قصة الفيلم أو عيوب السيناريو القاتلة، لأن الاسكتشات واللعب علي "الكليشيهات " والنكت المتقطعة والاداء المسرحي في بعض الاحيان لا يصنعون فيلما يستحق التحليل والمناقشة، الحبكة الدرامية قائمة علي اللمبي الذي يصبح لعبة في يد طبيب مخترع، يحوله إلي آلة كمبيوتر ويضع شريحة في ذراعه، تجعل منه محاميا ورجل مجتمع شهيراً وفي نفس الوقت يتمتع بالتفكير البشري، ويفقد أدميته بمسح ذكرياته مقابل أن يحمل أحد القوانين في مخه، تخلل هذا افيهات شبابية تخاطب جيل الانترنت، وهي مقتبسة من فكرة قدمها محمد صبحي في مسرحية "الهمجي " في الجزء الاخير، ولكن شتان الفارق بين الاثنين المسرحية تناقش الغرائز الانسانية وتطرح أسئلة وجودية، والفيلم يناقش غرائز النجومية لدي محمد سعد في غياب المخرج "أشرف فايق" والسيناريست "نادر صلاح الدين " والبطلة "مي عز الدين " والسنيد "حسن حسني "، اللمبي يفضل أن يمسح شريط الذكريات ولكنه يظل علي علاقته المثالية بزوجته بشكل غير منطقي، اللمبي يعمل محاميا بكارنيه مزور ويترافع في القضايا كأنه مدمن مخدرات بشكل غير منطقي أيضا، يتمرد علي الاختراع الذي جعل منه نجم مجتمع لكنه يستفيد بأمواله في مشهد النهاية، شخصيات درامية موجودة وغابت مثل السكرتير الذي زور له كارنيه نقابة المحامين وتنصل منه اللمبي بعدما أصبح مشهورا، والغريب أن هذا السكرتير لم يفكر للحظة في تهديده بكشف التزوير، دخول فيروس علي جهاز الكمبيوتر الذي بداخله هل يحوله الي شخص صريح يعري المجتمع أم أن هذا "كليشيه " جديد بدعه فيلم أرض النفاق لفؤاد المهندس وحبوب الصراحة التي تناولها.. بدأت شخصية اللمبي من خلال فيلم "الناظر " مع المخرج شريف عرفة والراحل علاء ولي الدين، نجحت الشخصية لأنها تعبر عن قطاع عريض من شباب المجتمع، الضياع والغياب التام عن الوعي بالمخدرات والخمور والصياعة والبلطجة أيضا، وكان من الطبيعي ان يستثمر المنتج أحمد السبكي هذا النجاح من خلال فيلم "اللمبي " الذي تصدر الايرادات وحقق أرقاما خيالية بدور العرض، سر النجاح في أن الشخصية تشبه جزءاً كبيراً من الجمهور الذي شاهدها، ولكن أعود الي بداية المقال فالجمهور الغبي يفضل النجم الذكي، فقد دخل بعدها محمد سعد في سلسلة من التناقضات والأزمات والمشاكل التي طالت العشرات من زملائه من أبناء المهنة، نصف مخرجي وكتاب وممثلي مصر الآن لا يقبلون العمل معه لانه يريد أن يكون مخرجاً وكاتباً وكل الممثلين في نفس الوقت، أصبح نموذجا مثاليا لحالة التناقض التي يعيشها المجتمع المصري، فهو حاصل علي جائزة أفضل ممثل مسرحي في الجامعة عن دور "هاملت " وحينما أصبح نجما فعل ما فعله بنا، يرفض القبلات في الافلام ومن رواد السينما النظيفة ولا تخلو أعماله من الخمور والمخدرات والافيهات الجنسية السفيهة، يعلم جيدا أن العمل الفني جماعي يشارك فيه كل العناصر ولكنه لا يثق بأحد ويعتبر نفسه كل هذه العناصر، شخص مثقف ومن الطبقة الوسطي لكنه لا يؤمن بأهمية المرأة في أفلامه فيضعها في أدوار محدودة كــ«موديل» لتجميل الصورة، يستدعي "كاراكتر " أمين الهنيدي وعلي الكسار في فيلم "كركر" شكلا وأداء رغم أنه لديه الكثير بعيدا عن التقليد واللعب علي أشكال تبدو ظاهريا مضمونة النجاح، ربما يحقق فيلمه الجديد نجاحا تجاريا محدودا، لكنه النجاح المؤقت الذي لا يصنع تاريخ ممثل ووعي مثقف.


الفجر

إرسال تعليق

هذا الخيار من الجوال بس . شوف لك خيار ثاني

ابدا الكتابة واضغط انتر للبحث